الشيخ محمد باقر الكمرهاي
14
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول
بالاختيار وأجاب عن الأول بان القصد ربما يكون قصديا لا بقصد وشوق آخر حتى يلزم التسلسل بل بان يتأمل العبد في الفعل وما ترتب عليه من المثوبة والعقوبة والمصلحة والمفسدة فيبعث له الشوق نحو فعله أو تركه فبهذا الاعتبار يكون القصد قصديا وفيه ان ذلك لا يعم جميع موارد التجرى وأجاب عن الثاني بان العقوبة يترتب على الاعمال السيئة قهرا لأنها من تبعات العمل ولوازم العمل وصورة أخروية من دون ان يكون من معاقب خارجي وفيه ان هذا الجواب انما يصلح الاشكال على ترتب العقوبة على العمل سواء في المعصية الحقيقية أو الحكمية فان استحقاق العقاب امر واجراء العقاب امر آخر واستحقاقه حكم عقلائي مجعول لحفظ النظام أو غيره كما عرفت واما اجرائه من الله أو من غيره فيحتاج إلى داع لمجريه وهو في الناس اما التشفي أو زجر العاصي عن العود إلى الذنب أو زجر غيره عن مثل فعله وكل ذلك لا يكون في الآخرة بالنسبة إلى الله جل شانه فكيف يعاقب العبد المسكين وأجيب عنه بوجوه . الأول ما عن المتكلمين من أن ترتب العقاب من جهة التصديق بالوعيد وإلّا فلا يؤثر التكليف في زجر العبد عن المعاصي فيلغو اثر التكليف ولا يحصل اللطف الواجب وهو تقريب العبد إلى الطاعة وتبعيده عن المعصية ومال اليه الشيخ الرئيس في كتبه . الثاني ما أشار اليه المحقق المذكور من أن ترتب العقاب على العصيان قهري لا من معاقب خارجي حتى يحتاج إلى داع له نعم انما كان من الله جل شانه إفاضة الصور على المواد القابلة للوجود لان الوجود خير محض ومنع القابل بخل ونقص تعالى الله عنه واسناد العقاب إلى الله كما ورد في الآيات والروايات من هذه الجهة كما في اسناد جميع الموجودات اليه تعالى وليعلم انه بناء على القول بحرمة التجرى لا يترتب على الفعل المتجرى به المخالف لما